مروة… الفتاة التي صنعت من عينها المفقودة بداية لا تُنسى
عمّان – جامعة الزرقاء في أحد مقاهي عمّان الهادئة، ظهرت مروة بملامح هادئة وابتسامة خجولة تحمل خلفها تاريخًا طويلًا من الألم والانتصار. كانت تضع شالًا بسيطًا فوق كتفيها، وتسمح للضوء المتسلل من النافذة أن ينعكس على عينها الزجاجية اللامعة، تلك العين التي تحولت عبر السنوات من مصدر ألم إلى رمز قوة. لم تكن قصة مروة مجرد حادث عابر، بل نقطة تحوّل غيّرت مسار حياتها. في التاسعة من عمرها، تعرضت لحادث منزلي أفقدها إحدى عينيها. الانتقال المفاجئ بين صدمة الحادث وغرف العمليات تركها في حالة لم تفهمها حينها. ومع أن الوجع الجسدي كان قاسيًا، إلا أن المرحلة التي تلت الحادث حملت تحديات أكبر بكثير. بعد أسابيع طويلة من البقاء في المنزل، عادت مروة إلى المدرسة محملة بخوف لم تعرف كيف تخفيه. بدلاً من الدعم الذي كانت تتوقعه، وجدت نفسها تواجه نظرات غريبة وتعليقات جارحة تركت أثرًا عميقًا على طفلة ما تزال في بداية حياتها. ومع الوقت، تحوّلت المدرسة من مكان للتعلم واللعب إلى مساحة تشعر فيها بالاختناق. انعزلت، وتجنّبت التصوير، وابتعدت عن المرايا، وكبرت داخلها فكرة أن شكلها لم يعد مقبولًا. مرت سنوات المراهقة ثقيلة،...





